آخر المواضيع

الأربعاء، 23 يوليو 2014

المسنون.. بحاجة إلى رعايتنا ...

يعانون من ضعف السمع والبصر والذاكرة ووجود كمية كبيرة من الأدوية يعرض حياتهم للخطر

المسنون.. بحاجة إلى رعايتنا!


يجب أن يكون هناك شخص
 مسؤول في الأسرة يقوم
 بتنظيم العلاج لكبير السن
 ويكون مسؤولاً عنه
 - جريدة الرياض الأربعاء 25 رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014م - العدد 16830 , صفحة رقم ( 27 ) :
   أمراض القلب هي صديق قديم وملازم لكبار السن منذ نشأة الإنسان على هذه البسيطة ويدل على ذلك ما وجد أثناء فحص المومياء الفرعونية بالأشعة المقطعية لشرايين القلب حديثاً حيث ثبت ان بعضهم كان يعاني من ضيق في شرايين القلب وارتفاع الضغط!!.. فعندما يشيخ الإنسان يزداد تصلب الشرايين في جميع أجزاء جسمه وبالتالي يرتفع ضغطه ويزداد الجهد على القلب بصورة تدريجية.. بالإضافة الى قلة الحركة واحتكاك المفاصل ولذلك يكثر في كبار السن أمراض الضغط وضعف القلب وارتفاع الكلسترول.. ولنفس السبب يكثر استخدام الأدوية في كبار السن ولكن هناك أخطاء ترتكبها بعض الأسر من غير قصد مع المرضى كبار السن قد تؤدي الى تدهور صحتهم ودخولهم الى المستشفيات بصورة متكررة وتعرضهم لمضاعفات الأدوية أكثر من غيرهم..

أولاً: عدم مراقبة الضغط والسكر :
   الدواء وسيلة للوصول للتحكم بالمرض وليس غاية في ذاته ولذلك لا غنى أبدا عن مراقبة الضغط ومتابعته في كبار السن فقد يصاب كبير السن بهبوط الضغط أو ارتفاعه وهو لا يعلم ما هو السبب؟! إذا لم تراقب عائلته الضغط بانتظام وتتم مراجعة الأدوية مع الطبيب المعالج بصورة دورية.
ثانياً: عدم الاهتمام بأدويتهم وتنظيمها ومراقبة تناولها :
   كبار السن يصابون بتغيرات حتمية في النظر مثل "بعد النظر" هذا إذا لم يصب بمشاكل طبية أخرى بسبب الأمراض المزمنة التي يعانون منها سواء في الشبكية أو عدسة العين أو عمى الألوان الوراثي.. وبالتالي فقد لا يستطيعون تمييز ألوان الحبوب وأشكالها وأحجامها و بلا شك يحتاجون المساعدة من الموجودين حولهم سواء بترتيب الدواء في علب خاصة ومراقبة صلاحيته وحفظه في مكان درجة حرارة مناسبة لذلك الدواء وكذلك فإن إعطاء المريض الدواء بنفسك يعتبر برّاً به من جهة وتأكدا من تناوله للدواء من جهة أخرى.
ثالثاً: عدم انقطاع الدواء :
    لا تنسى إعادة صرف الدواء لكبير السن ووضعه في جدول مواعيدك اليومية فقد ينقطع المريض من دواء الضغط أسبوعين أو ثلاثة بسبب انشغال أبنائه وفي ذلك ضرر كبير قد يصيبه.
رابعاً: هو يعرف يأخذ أدويته بنفسه؟!:
لا ترتكب الخطأ الشائع بترك الأدوية عند رأس السرير حتى ولو كنت منظماً لها.. يأخذ منها حسب المواعيد لأنه "بعقله" وفاهم لأدويته!!.. فبعض كبار السن تعتريهم ظروف كثيرة مثل النسيان أو الاكتئاب أو الانفعال من حالته التي أصبح عليها فينكر حاجته للدواء ويأخذه فقط إذا أحس انه تعبان أو معه صداع أو ضيق في التنفس ولسان حاله يقول "أنا أبخص بجسمي" وقد رأيت احد المرضى يخبئ حبوب الضغط تحت فراش سريره ليقنع أبناءه انه تناول الدواء!!
خامساً: كيس الأدوية؟! :
   أرجو من العائلة عدم استخدام ظاهرة كيس الأدوية نهائياً لأنه يجب ان تنظم بطريقة مناسبة وتحفظ في مكان مناسب وتراجع مع الطبيب بصورة دورية فما زلت أتذكر احد المرضى عندما فتشت كيس العلاج وقمت بإخراج الأدوية واحداً تلو الآخر فوجدت منها ثلاثة أدوية انتهت مدة صلاحيتها، ودواء آخر يضر كبار السن ويسبب لهم هلوسة، وثلاثة أدوية مفيدة لأمراض القلب ولكنه يأخذ أقل من الجرعة المطلوبة، ودواء رابع عديم الفائدة في مثل حالته، ودواء آخر في علبة ليس عليها اسم (يأخذ منه حبتين في اليوم) ولا يدري المريض ما هو هذا الدواء؟ ولا لماذا يأخذه؟ ولا من هو الطبيب الذي وصفه؟!!.. فأخذت أفكر في طريقة اشرح له كيفية فيها استعمال الدواء، ولكنه كان يعاني من ضعف في السمع والنظر وزد على ذلك انه لم يأت أحد معه داخل العيادة لأن أبناءه كما يقول "مشغولون"!!
سادساً: وضع حبوب دواء معين في علبة دواء آخر :
    رجاء لا تضع حبوب دواء معين في علبة دواء آخر"لأن علبته زينة" فهذا تصرف خطير قد يقود المريض الى حتفه فالفيتامينات قد تكون محل دواء القلب الديجوكسين ومسيل الدم الورفارين قد يكون مكان أدوية الضغط..الخ.
سابعاً: علبة دواء مجهولة :
   تخلص من أي علبة دواء ليس عليها تعريف باسم المريض وجرعته وصلاحية الدواء واطلب من الطبيب تبديلها بما يناسب حالة المريض.
ثامناً: مراجعة الأدوية بصورة دورية :
   كل مراجعة للطبيب يجب أن تكون أدويتك معك - حتى ولو كانت موجودة عنده في الملف الورقي أو الالكتروني- لأنه قد تختلط عليك أو على من يعطيك الأدوية الجرعات وأنواعها فتجدد مع الطبيب التأكد من تلك المعلومات.
تاسعاً: من يهتم بكبير السن؟! :
   بعض الأبناء يترك احد العاملين لديه من عمال البناء أو السباكة أو من لا يقرأ أو يكتب مسؤولاً عن صحة والده وإعطائه الأدوية ومراقبة وضعه الصحي.. وهذا في نظري خطأ فادح لأن رعاية كبير السن تحتاج الى شخص متعلم لديه خلفية طبية عن الأمراض والأدوية وأهميتها وليس من لا يقرأ ولا يكتب!! مع احترامنا التام لكل صاحب مهنة ولكن نحن نتحدث عن مفهوم الشخص المناسب في المكان المناسب.
عاشراً: الاكتئاب :
    كبار السن عرضة للاكتئاب أكثر من غيرهم فهم في منتهى الطريق وفقدوا الأحباب والأصدقاء ولم يبق لهم إلا ذكريات من صدى السنين الخوالي خصوصا إذا صاحب ذلك أمراض مزمنة متعددة ومراجعات للمستشفيات.. وبالتالي يجب مراقبة الاكتئاب في كبار السن ومعالجته فوراً لأنه يؤدي به إلى إهمال نفسه وأدويته وتوتر علاقاته مع أبنائه وبناته وعدم استمتاعه بما تبقى من عمره بكنف أبنائه ورعايتهم.. وأعراض الاكتئاب لديهم ليست واضحة فقد تكون عدم الأكل او فقدان الوزن أو قلة النوم أو النوم الكثير.. إلخ.
   والخلاصة ان أغلب كبار السن من مرضى القلب يعانون من ضعف في السمع والبصر وبعض منهم لديه ضعف في الذاكرة ووجود كمية كبيرة من الأدوية بجانب هؤلاء المرضى يعرض حياتهم للخطر ومن معهم للمتاعب.. إنها مسؤولية تشترك فيها الثقافة الصحية للمجتمع، والواجب الديني والاجتماعي علينا لكبار السن.. ان وجود فرد من العائلة أو من ينوب عنهم بإعطاء الأدوية لكبار السن ومراقبة أخذهم للدواء هو ضرورة صحية لمن افنوا أعمارهم في رعايتنا وتربيتنا.. وأحيي كثيراً من الأبناء عندما يحتفظون لكل مريض من عائلتهم بملف كامل عن حالته الصحية ويكتب فيه كل دواء وجرعته وطريقة أخذه والطبيب الذي كتبه والأمراض التي يعاني منها المريض.. فبلا شك ان الإحساس بالمسؤولية منهم هو الذي دفعهم لذلك التصرف..


عدم الانتظام على الأدوية من أهم أسباب انتكاس حالات القلب في كبار السن

كبار السن أكثر عرضة للاكتئاب من غيرهم

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

المواضيع الجديدة

الكُنَّاشة : آفاق علمية

أوقات الصــــــلاة بمدينة طبرق

تابعنا

sayat.me