آخر المواضيع

الجمعة، 11 أغسطس 2017

أنا نجيب محفوظ: سيرة حياة كاملة ...


أنا نجيب محفوظ: سيرة حياة كاملة


تأليف: إبراهيم عبد العزيز

الناشر: نفرو للنشر والتوزيع

الطبعة: الأولى 2006

  يحتوى هذا الكتاب "أنا نجيب محفوظ" على فصول من سيرة الأديب الكبير الذى أثرى المكتبة العربية العديد والعديد من الروايات القيمة فى أسلوبها والغنية بأدبها ، فالكاتب "إبراهيم عبد العزيز" يقدم حكاية نجيب محفوظ مع الحياة بدءاً من مرحلة الطفولة إلى رحلة الشيخوخة .. ترى نجيب محفوظ الطفل وهو يحبو ثم يستقيم شابا متأثراً بكل ما حوله من أحداث ، نرى كيف امتزج حب الحياة بفلسفتها فى بوتقته لتصب هذا الخليط على هيئة كلمات نابضة تغوص فى العقول وتتسلل إلى القلوب.
قرأنا العديد من روايات خطها وأبدعها "نجيب محفوظ"، فالمكتبات ممتلئة بإنتاجه الأدبى الذى تميز بالثراء الفكرة والأدبى ، حتى أن كتابات محفوظ تمثل نقلة هامة في حياة الرواية العربية ، ويستحق عن جدارة واستحقاق التربع على عرش الرواية العربية بلا منازع .. فتعالوا بنا نرى كيف عاش نجيب محفوظ طفولته وشبابه ، ونرى أحلامه ، ونمشى معه خطوة خطوة حتى يصل إلى شيخوخته ... كل ذلك فى هذا الكتاب الذى جمع بين صفحاته كيف كانت البداية؟ وكيف وصل نجيب محفوظ إلى العالمية؟ وكيف كانت نهايته البشرية وبقاء كلماته الخالدة؟.

   أنا نجيب محفوظ عبدالعزيز أحمد الباشا، سألت أمي ذات يوم "مَن هو محفوظ؟ إن أبي اسمه عبدالعزيز، فلماذا تدعونني بنجيب محفوظ؟" ضحكت من قلبها وقالت: عند ولادتي نصحتني القابلة باستدعاء الطبيب لأن حالتي كانت سيئة، فذهب والدك إلى أشهر طبيب توليد في مصر- وبعون الله استطاع الدكتور "نجيب محفوظ" أن يخرجك سالماً إلى الحياة لذلك أطلقنا عليك اسم "نجيب محفوظ" تيّمنا باسم هذا الدكتور.

  وأنا في عمر السابعة كنت التقي يوميا مع أصدقائي، لا أتذكر منهم إلا اسم "همام" وقد ذهبت مع والدتي لزيارته ووالدته بمنزلهم ثم خرجنا – أنا وهمام- لنجري وراء عربة الرش التي كان يسحبها بغلان حتى تخرج من الميدان وكان ذلك أهم حدث على الإطلاق.

  في رمضان كنت أصل في اللحظات السابقة على مدفع الإفطار إلى حالة يُرثى لها من الجوع، كانت التقلصات تعصر معدتي؛ فأصعد إلى سطح المنزل، تتسمّر عيناي على مئذنة جامع الحسين فإذا لمحت عمامة المؤذن وهو يصعد إلى قمة المئذنة أنزل جريا للأسفل قائلا لنفسي: جاء الفرج.

  أحب التصوف، فهو واحة استريح فيها من حر الحياة، لكنني لا أؤمن أبداً برفض الحياة ولا أدعو إلى الانسحاب منها، أنا أدعو إلى الانغماس في الحياة، فمن العجيب أن نُمنح الحياة وأن نوجد فيها، فتكون فلسفتنا هي رفضها.

  ظل قلبي متعلقا بالحسين وبالجمالية، بيني وبين المنطقة والناس والآثار علاقة غريبة تثير مشاعر غامضة لم أتخلص منها إلا بالكتابة، فالروايات التي تحمل أسماء الأماكن كان ورائها حب شديد وتعلق بها، فأساسيات الكتابة أن يكون هناك حب لمكان ما، للناس أو للفكرة أو للهدف.

  أكتب عن الحارة فهي رمزي للعالم كله، هناك من يعرف كل شبر في مصر لكنني أعرف القليل وبإمكانك عبر مجموعة من الناس أن تصل إلى أعماق الشخصية المصرية؛ فعمل الكاتب لا يقاس بالمساحة بقدر ما يقاس بالاحساس والهدف والمضمون ومن الكتّاب العالميين مَن لم تخرج كتاباتهم عن قرية واحدة وهو ليس قصورا في التجربة إنما قمة النجاح والتفوق والواقعية.. فالتنوع المطلق لا يحظى به إلا المقتبسون.

  أشياء كثيرة أتحرر منها بالكتابة عنها، أفك الأسر؛ فقد تخلصت من فكرة الموت وتحررت منها بالكتابة عنها في قصص قصيرة.

   كنت أسير مع ابن عمي، رجل كبير وأنا طفل صغير، كان يمسك في يده مجموعة من الأوراق وأنا أمسك بيدي قطعة من الحلوى.. يتوقف هو في أماكن معينة – يسلّم بعضا من الأوراق، لا أهتم أنا بما يفعل وبمَن يقابل، لكنني عرفت بعد ذلك أن تلك الأوراق كانت "منشورات سرية للثورة " وكان ابن عمي يصحبني معه ليس للنزهة ولكن لكي لا يُكتشف أمره.

  لم أستفد من الجامعة نصف ما استفدته من قراءة انتاج "طه حسين" و"العقاد" و"المازني" و"هيكل" لكن هذا لا يمنع أنها هيأت لي فرصة للثقافة المعاصرة بطريقة منظمة وعلى يد خير الأساتذة.

  كنت أتمنى أن أكون موسيقيا، التحقت بمعهد الموسيقى واخترت آلة "القانون" لكن لو عدت إلى أيام الشباب فسوف أختار أن أكون كاتبا.

  عمري ما زوغت ولا أخدت إجازة عارضة بدون وجه حق ولا استأذنت قبل موعد الخروج الرسمي.

  المرأة هي مفتاح التطور الفني والأدبي، لكنها ضحية لمرحلة الانتقال في أي مجتمع، فالرجل يستقبل خروجها للحياة العامة بنظرة الذئب ولن يغير موقفه إلا بعد أن يصبح عمل المرأة ظاهرة عامة لا تلفت النظر.

  كان أحد أصدقائي متزوجا ولزوجته أخت هادئة الطباع رقيقة المشاعر، تفهمت طبيعة تكويني الشخصي واحتياجاتي ككاتب فكانت الزوجة المناسبة من كل الوجوه.
"عطية الله" نموذج جيد للزوجة الصالحة، تحملتني وساعدتني على تحقيق أهدافي، وفرت لي الجو الذي يمكنني من الكتابة وأبعدتني عن كل ما يعطلني ويشغل فكري. وإن كان لأحد فضل في المكانة التي وصلت إليها بعد الله – سبحانه وتعالى- فهي زوجتي، التي كانت بالفعل عطية من الله إليّ.

  جائزة نوبل لم تكن متوقعة، ظللت أقول لزوجتي التي أخبرتني بنبأها أن تكف عن المزاح وفجأة رن جرس الهاتف وكان المتحدث هو "محمد باشا" مدير تحرير الأهرام الذي بادرني بالتهنئة: "مبروك عليك الجائزة". لكنني جلست بين مصدق ومكذب.
ثم رن جرس الباب دخل عليّ خواجة ضخم وزوجته، قال: أنا سفير السويد. قدّم لي هدية عبارة عن قدح من البللور السويدي أدركت وقتها أن الجائزة حقيقة.
كنت أرتدي البيجاما عند مقابلة السفير، ثم إني كنت واكل بصل لإنه كان "بينزل السكر"..

  لن أتوقف عن الكتابة، الكتابة كالحب أو القدرة عليه..
   
  سوف تموت حاسة وراء حاسة لكن ما أرجوه هو أن تكون حاسة الكتابة هي آخر حاسة تموت.

   وهذا هو حال الدنيا تجعلك تستغني عن متعك واحدة فواحدة حتى لا يتبقى شيء.. عندها تعلم أنه قد حان وقت الرحيل.

  الحقيقة أن حياتي كلها تستوجب الشكر، الشكر من جميع نواحيها ولا أتمنى على الله إلا شيئا واحدا وهو ألا يجعل عمري الطبيعي أطول من عمري الفني.. بل ينهيهما معا.

أنا نجيب محفوظ  - سيرة حياة كاملة 

حمله 


أو للقراءة والتحميل 


أو 








هناك تعليق واحد :

المواضيع الجديدة

الكُنَّاشة : آفاق علمية

أوقات الصــــــلاة بمدينة طبرق

تابعنا

sayat.me